يزيد بن محمد الأزدي
59
تاريخ الموصل
سرح ، وكان أخا عثمان من الرضاعة ، فتباغيا ؛ فكتب عبد الله إلى عثمان يقول : إن عمرا كسر علىّ الخراج ، وكتب عمرو يقول : إن عبد الله قد كسر علىّ مكيدة الحرب ، فعزل عثمان عمرا واستقدمه ، واستعمل بدله عبد الله على حرب مصر وخراجها « 1 » . وفيها سار عبد الله بن سعد إلى إفريقية غازيا فاتحا . ولما افتتحت إفريقية أمر عثمان عبد الله بن نافع بن الحصين وعبد الله بن نافع بن عبد القيس أن يسيرا إلى الأندلس ، فأتياها من قبل البحر ، وكتب عثمان إلى من انتدب معهما : أما بعد ، فإن القسطنطينية إنما تفتح من قبل الأندلس ، وإنكم إن افتتحتموها كنتم شركاء من يفتحها في الأجر ، والسلام فخرجوا ومعهم البرير ، فأتوها من برها وبحرها ؛ ففتح الله على المسلمين ، وزاد في سلطان المسلمين مثل إفريقية . ولما عزل عثمان عبد الله بن سعد عن إفريقية ، ترك في عمله عبد الله بن نافع بن عبد القيس فكان عليها ، ورجع عبد الله إلى مصر ، وبعث عبد الله إلى عثمان مالا قد حشد فيه ، فدخل عمرو على عثمان فقال له : يا عمرو ، هل تعلم أن تلك اللقاح درت بعدك ؟ قال عمرو : إن فصالها قد هلكت « 2 » . وفيها غزا معاوية قنسرين ، وفيها كان فتح إصطخر الثاني على يد عثمان بن أبي العاص . وحج بالناس في هذه السنة عثمان بن عفان ، رضي الله عنه . وتوفى من الأعيان في هذه السنة : عبد الله بن كعب ، شهد المشاهد كلها مع رسول الله وكان عامله على المغانم ، وأبو ذؤيب الهذلي الشاعر . ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وفيها كان فتح قبرس على يد معاوية بن أبي سفيان . وقال أبو معشر : كان ذلك في سنة تسع وعشرين ، كان عمر بن الخطاب يمنع من الغزو في البحر ؛ شفقة بالمسلمين ، واستأذنه معاوية فلم يأذن له ، فلما ولى عثمان استأذنه فأذن له ، وقال : من اختار الغزو معك طائعا فاحمله ، فغزا قبرس فصالح أهلها ، وهو أول من غزا الروم « 3 » .
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 3 / 88 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 3 / 93 ) . ( 3 ) ينظر : المنتظم ( 4 / 364 ) .